منتدى Rehabilitation Team

مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجوا منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا. إن لم يكن لديك حساب بعد, نتشرف بدعوتك لإنشائه.
إدارة المنتدى: عامر صدقة
منتدى Rehabilitation Team

    طفلة الحلم.

    شاطر
    avatar
    QUSAY ANGEL MARE
    عضو فضي
    عضو فضي

    ذكر عدد الرسائل : 200
    العمر : 31
    تاريخ التسجيل : 10/07/2008

    طفلة الحلم.

    مُساهمة من طرف QUSAY ANGEL MARE في الأحد أغسطس 03, 2008 11:32 am

    للألم يدٌ ناعمة و قوية بذات الوقت تقبض على القلوب وتؤلمها بشدة..تتوغل في عمق الروح وتفتح ذراعيها للأمل حتى تخبئهُ في صدر تربتها المتحجرة ويصبح صاحبها مقيداً بالأرض ؛مغمورة بصيرته بالسواد ورغبة المضي
    هكذا كنت قبل أن اجر نفسي الى سجني الحالي كزنبقة ياسمين يحتضنها الجليد وترتعش في ظلال النسيم..
    في تلك السنة كنت أرافق الوجع رأيتُ في تفاصيله الموت وكانت تنظر الي من خلف اجفانه طفلة تحتاجني وتناجي السماء لأعود...لتمطر في اذني قبلاتها وشحنة بيضاء من عاطفة كادت تدفن في قبر اليأس والأسى لكن رحمة الله ارجعتني لها..
    العودة اتسمت بفراغ ومسافات لا منتهية من الشرود, التوهان والمضي إلى لا شيء..
    تحديق النظر بالأشياء لحد تلاشيها من بقعتها الحقيقية ..!
    واسكانها في افق ممتد بعمق..تندثر في قلب سحاباته قطرات مبهمة من الصمت الميّت..!
    كنت أحس بالأرض تتموّج تحت قدميّ حتى تكاد لا تستقر بي في ركن معيّن..تسكنني خشية, من مجهول لا اعرف مصدرها..وظلمة حالكة من شيء ما .. انا على يقين انه امتد بي كثيراً حتى أسقطته ذاكرتي لا شعورياً..
    تبعثرت يومياتي وأشيائي وأوراقي..وكياني انفرطت مفاصله الآن .. فـ ريح خبث عابرة قد تقتحمه عبر نافذة مهترئة أو من شِق صغير لأحد جدرانه المكسورة!

    قفزات تلك الطفلة الشيء الوحيد المنفرّد بالحياة حينها... لا ارادياً كان ثغري يفصحُ عن بسمة تتمايل مع طفولتها..وكانت القُبل تأتي عميقة من أقصى منابعها بي لتستقر على أي حيّز من جسدها المغمور طهر وعفوية لذيذة..
    هكذا أريدني..بلا سواد يخترق جسور الضوء.. بلا سراب.. بلا أمنيات غبية..تسقطني في هاوية احتضار يتجدد بي كلـما اطلقت هذا الذي يعتلي جسدي لمداه المتخم بالصمت!
    الميل للعزلة والاستسلام المطلق لذاك الفراغ.. جعل ايامي بليدة تتثائب بكسل.. حتى أفقت عند منعطف ألقاني على ضفاف تشبه الحياة!
    يدعوني أن لا اترك هذا الخواء يجرفني مع القدر الغامض دون أن اخضع نفسي لأي تكهن أو مبادرة
    للتنفس .. يأمرني بالانحلال من هذا القيد ويسد علي منافذ الضعف الذي ينهشني وينخر عظمي حتى كدت أصبح شبح صامت ..لا أنتظر أي آتي..!
    كأن القدر ألّقاني بعد هذا الاستغراق في حتمية اللاشيء إلى حياة وبهارج خفقات أضاءت شراييني المعتمة!
    وطفلة الحلم حولي أبهرت هذا المطر بداخلي..فرشت له ارض روحي وباتت تترقبُ معي السماء كي تهطل..فننطلق في رقصتها بلا توقف..!
    ابتسمّت وابتسمت أنا سابحة في خيالاتي..وكم بقينا نترقب..! وبقينا..!
    فلم تمطر ولم نرقص! ! !
    بل أطبقت السماء نفسها على أرضي بقسوة وامتصت قطرات انتظارنا راحلة!
    بقيت انا لا شيء وطفلتي توارت بي...وعدْتُ من هفوات الحُلم الباهت خائرة القوى.. مستسلمة بدهشة..!
    كل شيء بدأ في التراجع..وطفلتي ترقد بلا أنفاس..!!!

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد أكتوبر 21, 2018 2:14 am