منتدى Rehabilitation Team

مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجوا منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا. إن لم يكن لديك حساب بعد, نتشرف بدعوتك لإنشائه.
إدارة المنتدى: عامر صدقة
منتدى Rehabilitation Team

    طفولة متمردة

    شاطر
    avatar
    QUSAY ANGEL MARE
    عضو فضي
    عضو فضي

    ذكر عدد الرسائل : 200
    العمر : 30
    تاريخ التسجيل : 10/07/2008

    طفولة متمردة

    مُساهمة من طرف QUSAY ANGEL MARE في الأحد أغسطس 03, 2008 11:25 am

    صحوت على نسيم الفجر يداعب جفوني المثقلة بالأحلام ،
    ويهمس في أذني خبر قدوم العيد الذي بت طوال الليل في أحضان أحلامه .

    كان جسدي منهكاً من اللعب والرقص في مساحات الفرح
    المتوهجة بالزغاريد وأناشيد ليلة العيد ...

    نهضت من فراشي وقد أنساني الفرح متاعب جسدي ،
    واسرعت نحو دولاب ملابسي أتأمل فستان العيد ،
    واتخيلني بين رفيقاتي وأعينهن المتوقدة اعجاباً وحسدا .

    لم يكدر صفو فرحتي إلا غياب والدي القسري ، بسبب ظروف عمله بعيداً عن مدينتنا ...

    في موجة الحزن التي غمرتني امتدت يد حنون والتفت حول خاصرتي
    وضمتني إلى حضنها الدافيء .

    كانت جدتي بوجهها المنير، تبتسم وأنا بين يديها ،تقبلني وتمسح رأسي كأنها تعوضني فقد الحنان بغياب أمي وأبي .

    ألبستني جدتي فستان العيد وبدأت تسرح شعري وتزيّنه استعداداً لاستقبال العيد المنتظِر على أبواب أشعة الشمس الذهبية .

    ما فائدة العيد وأنا حبيسة جدران البيت ،وأوامر والدي الصارمة بأن لا أغادر المنزل إلا بصحبة المربية والسائق .

    التمعت في ذهني فكرة وقررت أن يكون هذا العيد مختلفاً ، وأن أعيشه كما أريد .

    ودون أن ينتبه لي أحد، خرجت من المنزل إلى الشارع المزدحم بالناس
    وقد علت وجوههم فرحة العيد بوجود أولادهم من حولهم يلعبون ويضحكون،
    وأنا وحيدة ..

    واصلت السير نحو مدينة الملاهي وقد تزاحمت في رأسي ألعاب أمنّي النفس بها .

    في طريقي مررت بساحة ألعاب شعبية بسيطة بساطة روادها الفقراء . ثياب الأطفال متواضعة ،
    ولكن ضحكاتهم وسعادتهم كانت مرتفعة ... ما أسعدهم !

    هذا ما قلته لنفسي وأنا أشاهدهم يعيشون يوم العيد بكل سروره وجماله ..

    دخلت الساحة مترددة ، وشيئاً فشيئاً بدأت أندمج مع الأطفال ...ألعب وأركض غير مبالية بفستاني الثمين واتساخه ..

    كونت أصدقاء مؤقتين أنسوني ببساطتهم وبراءتهم العالم من حولي ..

    كالجائعة كنت ألتهم كل لعبة تصادفني دون خوف ..كنت أركض في كل اتجاه دون قيود ...

    عندما بدأت الشمس تنحني نحو المغيب، تذكرت وأنا أنظر لفستاني المتسخ بالأتربة ،جدتي ، وخروجي من البيت دون أن تدري ...

    خرجت من تلك الساحة مسرعة أسابق الشمس لأصل إلى البيت قبل أن تغيب ..حين وصلت للشارع المطل علي بيتنا ،

    دخلني الخوف من رؤية رجال الأمن وأهل الحي الذين يقفون أمام بيتنا ..

    كانت جدتي تبكي .. اقتربت منهم ..
    أسرع الجميع نحوي يسألون ، وأنا في حضن جدتي : أين كنت ؟

    فرحة العيد التي عشتها كما أريد ،
    تحولت الى خنجرا طعن السعادة في شارعنا الجميل ....

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء مايو 22, 2018 4:36 am